البراءة لثلاثة اختطفوا فتاة من مدرستها واعتدوا عليها.

7 يناير، 1996
البراءة لثلاثة اختطفوا فتاة من مدرستها واعتدوا عليها.


كتب صباح الشمري:

 

وقفت الفتاة أمام وكيل النيابة لتروي وقائع القضية: "أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما وفي صباح يوم الأربعاء وبالتحديد في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا كنت قد تأخرت عن طابور الصباح بمدرسة ".." الأهلية فذهبت إلى الإدارة بقصد الحصول على إذن لدخول الفصل، أثناء وجودي خلف المدرسة متجهة للإدارة هجم على شخصان هما المتهمان الثاني والثالث، حيث شلا حركتي وحملاني ووضعاني في سيارة كانت تنتظرهما تنتظرهما بقيادة صديقهما المتهم الأول، وتوجهوا بي إلى شقة بالسالمية وهناك أسقوني الخمر بالقوة، ففقدت الوعي، واستيقظت في الساعة السادسة مساء، فوجدت نفسي عارية بعد أن اعتدوا علي (..) فذهبت إلى الحمام واغتسلت ثم عادوا وأسقوني كأسا من الخمر بالقوة ففقدت الوعي، فوضعني أسفل رشاش الماء في الحمام وغلب علي النوم ولم يتركوا على جسدي سوى قميص نوم فقط، وبعدما استيقظت في صباح اليوم التالي اسقوني نصف كأس من الخمر ففقدت الوعي وغلب علي النوم مدة بسيطة فقط مكررين اعتداءهم علي (..) وبعد ثلاث ساعات أخذوني إلى شقة أخرى، وخرجوا بعد أن تركوا المفتاح في الباب، فاتصلت هاتفيا من الشقة بأهلي وخرجت، ثم تم إبلاغ المباحث بالحادثة".. وأضافت الفتاة: "أنا لم أقم بالاستغاثة ولم أقاومهم لأنهم ثلاثة وهم أجبروني على شرب الخمر بل أمسكوا يدي وأجبروني على الشرب".
المتهم الأول
وبسؤال المتهم الأول أنكر تهمة اختطافها أو هتك عرضها وقال: "كنت وصديقي، المتهم الثاني، التقينا بها صدفة يوم الثلاثاء بالقرب من مدرستها وطلبت منا ماء للشرب فأحضرنا لها، ثم أعطاها صديقي رقم هاتف شقة صديقنا وذهبنا في سبيلنا، وفي اليوم نفسه اتصلت بي وتبادلنا الحديث عبر الهاتف، وكان حديثا خلاعيا رغم صغر سنها، وتواعدنا على اللقاء في صباح اليوم التالي بالقرب من مدرستها، وفي الموعد المحدد حضرت إليها وركبت معي السيارة ومعها حقيبة المدرسة وذهبنا إلى مقر عمل صديقي (المتهم الثاني) حيث اصطحبناه معنا في السيارة وفي الطريق طلبت شراء شريط للرقص الشرقي ووقفنا أمام أحد محلات التسجيلات واشترينا شريطين للرقص الشرقي بناء على طلبها كما أخذنا عصيرا واتجهنا إلى شقة صديقنا، وفي الداخل رقصت الفتاة معنا، وكانت تقبل صاحب الشقة ثم حدثت مشادة كلامية بيننا فخرجنا من الشقة وبقيت هي مع صاحب الشقة، وفي الواحدة والنصف بعد الظهر تركها وذهب لإحضار الغداء، وفي صباح يوم الخميس أوصلها صاحب الشقة إلى أحد المطاعم حيث كانت على موعد مع شابين معهما "فورد" بيضاء فذهبت معهما إلا أنه لم تمض ساعات حتى جاء رجال المباحث وقبضوا علي، وأضاف: "لم يكن هناك خمرا في الشقة أبدا ولم أقم باختطافها والاعتداء عليها وأن الجلسة معها كانت للرقص فقط وإن اعترافي أمام المباحث كان دليل اكراه منهم وضربهم لي".
المتهم الثاني
وكرر المتهم الثاني أقوال صديقه المتهم الأول ونفى أن يكون قد خطفها، ولم يصدر منه سوى الرقص معها دون تقارب بينهما، ونفى أيضا أن يكون في الشقة خمر وأن اعترافاته كانت بتهديد من المباحث لانه شاهدهم عندما كانوا يضربون صديقه فخاف على نفسه واعترف.
المتهم الثالث
ونفى المتهم الثالث كذلك أن يكون قد اختطفها أو اعتدى عليها وقرر أن ضابط المباحث قد ضربه بالخيزران والعلقة.
ضابط المباحث
وقال ضابط المباحث: " تقدمت والدة الفتاة ببلاغ عن تغيب ابنتها من المدرسة وعدم عودتها يوم الأربعاء فقمت بالتحريات، ثم علمت بعد ذلك في اليوم التالي أن الفتاة قد عدت إلى منزلها، وأخذتها وتم ضبطهم بعد وضع كمين، وقد اعترفوا بأن الفتاة اتصلت بهم وتواعدت على لقاء أحدهم ثم ذهبت برفقته يوم الأربعاء إلى الشقة وقاموا جميعهم بتقيلها والتحسس على جسدها واسقوها الخمر، وحسروا بعض ملابسها عنها وباتت عندهم وأضاف ضابط المباحث قائلا: ".. لقد قررت الفتاة لي أنها كانت تراقصهم وتقبلهم، إلا أنني لم أجد أية خمور في الشقة وكانوا بحالة طيبة عند ضبطهم ، إلا أن تحرياتي تؤكد أنها قد قابلتهم بناء على موعد سابق.

 

المحكمة

وبجلسة المرافعة حضر الشبان الثلاثة ودفاعهم، وقد انكروا ما أسند إليهم من تهم الخطف وهتك العرض، وناقشت المحكمة فتاة الثلاثة عشر ربيعا وأجابت بأنهم خطفوها من المدرسة ثم انطلقوا بها، واستغاثت ولكن لم يسمع أحد صوت استغاثتها لانهم كانوا في طابور الصباح ثم أغمي عليها بسبب خوفها من الموت، وبسبب ضغطهم على جسدها، واستفاقت من الإغماء في الشقة مستعيدة وعيها، فاسقوها سائلا بعد وضع حبة في الكأس، وفدت الوعي مرة أخرى وعندما أفاقت كانت في شقة أخرى. وكان مفتاحها معلقا على الباب، وأضافت أن سيارة الشبان كانت متوقفة داخل موقف السيارات الخاص بالمدرسة ولا تعلم كيف استطاعوا الدخول بالسيارة إلى هناك، وأضافت بأن الشراب الذي شربته كان بلون التفاح ومذاقه مر وعندما أفاقت ولم تجد أحد بالشقة هاتفت ذويها وبلغتهم اسم المطعم الذي شاهدته من النافذة فحضروا وأخذوها إلى المنزل.
 

رأي المحكمة

واستطلعت محكمة الجنايات وقائع القضية بشكل هادئ وتأن ورأت المحكمة أن الفتاة لم تستطع الصدق بروايتها التي حاكتها من خيالها وأنها تبرير لغيابها عن المسكن وإيجاد العذر المناسب لوجودها خارج المنزل لمدة يومين وهي ابنة 13 سنة، كان أن حاكت هذه الرواية عن خطفها من قبل الشبان الثلاثة، الذين يرزحون بالحبس نتيجة عدم تربيتها فادعت أمام النيابة أنها لم تستغث لأنهم تغلبوا عليها وأخذوها إلى الشقة واسقوها خمرا ثم ادعت أمام المحكمة بأنهم اختطفوها من مواقف سيارات المدرسة الداخلية وأنها استغاثت ولم يسمعها أحد، وأضافت المحكمة أن والدتها لم تبادر إلى فحص ابنتها لدى الطب الشرعي إلا بعد مرور خمسة أيام من الواقعة.
وأضافت المحكمة أن تلك الفتاة قد تواعدت معهم خارج مدرستها من أجل اللهو والعبث ضاربة بكل القيم والأخلاق عرض الحائط ولم تقم للقانون وزنا فقد خرجت معهم بإرادتها الحرة وإن كان القانون قد نص على أنها معدومة الإدارة للصغر، ولكن في حكم الشرع الإلهي العام فإنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن تصرفاتها الرعناء، وبخروجها معهم بهذه الكيفية قد ابتعدت عنهم تهمة خطفها ولم تستطع بما أوتيت من حيلة أو بما أوعز إليها من حيلة من جهة من جهات أخرى أن تلص تهمة الخطف بهم، كما أفاد الطب الشرعي بأنها سليمة، وإن عرضها على الطب الشرعي يعد خمسة أيام فإن في الأمر شيئا.
حكم محكمة الجنايات
وحكمت محكمة الجنايات ببراءة الشبان الثلاثة من تهمة الخطف وهتك العرض وقد أيدت محكمة الاستئناف بجلستها في